أبو نصر الفارابي

96

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب الثاني والعشرون القول في القوة الناطقة ؛ وكيف تعقل وما سبب ذلك ويبقى بعد ذلك أن ترتسم في الناطقة رسوم أصناف المعقولات والمعقولات التي شأنها أن ترتسم في القوة الناطقة ، منها المعقولات التي هي في جواهرها عقول بالفعل ومعقولات بالفعل : وهي الأشياء البريئة من المادة ؛ ومنها المعقولات التي ليست بجواهرها معقولة بالفعل ، مثل الحجارة والنبات ، وبالجملة كل ما هو جسم أو في جسم ذي مادة ، والمادة نفسها وكل شيء قوامه بها . فان هذه ليست عقولا بالفعل ولا معقولات بالفعل « 1 » . وأما العقل الانساني الذي يحصل له بالطبع في أول أمره ، فإنه هيئة ما في مادة معدة لأن تقبل رسوم المعقولات : فهي بالقوة عقل وعقل هيولاني ، وهي أيضا بالقوة

--> ( 1 ) المعقولات صنفان : 1 - معقولات بريئة عن المادة وهي العقول بالفعل . 2 - معقولات ليست بريئة عن المادة وهي الأجسام .